مقالات وأدلة إسلامية
Worship

العشر الأُوَل من ذي الحجة: أفضل أيام السنة

يعلم أكثر المسلمين أن العشر الأواخر من رمضان أفضل ليالي السنة. وأقل منهم بكثير من يعلم أن العشر الأُوَل من ذي الحجة وُصفت في الأخبار بأنها أفضل الأيام، وأن أكثر ما فيها لا يحتاج أن تكون حاجاً.

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.

متى هي

ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر من التقويم الهجري. والعشر من أول الشهر إلى العاشر، وهو عيد الأضحى. والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر.

ولأن الشهور الهجرية قمرية فإن التواريخ تتقدم نحو أحد عشر يوماً كل سنة ميلادية. ويحسن مراجعة التقويم الهجري في آخر ذي القعدة حتى لا يمر اليوم الأول دون انتباه، فهذه هي الطريقة المعتادة لضياع هذه العشر.

الصيام

يستحب صيام أي من الأيام التسعة الأُوَل، والتاسع — يوم عرفة — فيه الخبر أنه يكفّر السنة الماضية والباقية. وروت حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة، وروت عائشة رضي الله عنها أنها لم تره يصومهن؛ وقد جمع أهل العلم بين الروايتين بأن فعله كان يتنوع، ويبقى الاستحباب قائماً على الخبر العام في العمل الصالح في هذه الأيام.

والعاشر عيد الأضحى ولا يجوز صومه، وكذلك أيام التشريق الثلاثة بعده. فهذه أيام أكل وشرب.

التكبير

في هذا الشهر نوعان من التكبير يسهل الخلط بينهما.

التكبير المطلق يمتد في العشر كلها في أي وقت: في المشي والعمل والانتظار. أخرج البخاري أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في هذه العشر يكبّران، ويكبّر الناس بتكبيرهما. وهذه التفصيلة هي العمل نفسه: كان مسموعاً، وانتشر لأنه كان مسموعاً.

والتكبير المقيّد يقال عقب كل صلاة مفروضة من فجر يوم عرفة إلى عصر الثالث عشر. وصيغته المشهورة: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الأضحية

عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده وقت الأضحية، إحياءً لفداء ابن إبراهيم عليه السلام. وجرى العمل على تقسيم الذبيحة أثلاثاً: للبيت، وللأقارب والجيران، ولأهل الحاجة.

وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن يضحّي فدخلت العشر فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحّي. وقد اختلف الفقهاء في حمل الأمر: فالشافعية والحنابلة يشددون فيه بدرجات، والحنفية يحملونه على الاستحباب لا الوجوب؛ فيحسن التثبت من قول مذهبك لا افتراضه.

ماذا تصنع بعشرة أيام

لم يسمّ الخبر عملاً بعينه، بل قال العمل الصالح مطلقاً، وهذا غير معتاد وهو المقصود: كل خير تعرف كيف تعمله أصلاً فهو في هذه النافذة أعظم منه في أي وقت آخر من السنة.

والجواب الصادق إذن أن هذه العشر تضاعف ما كنت ستعمله على كل حال إذا عملته بقصد أوضح. الصلوات التي تصليها أصلاً، تُصلّى في وقتها. والقرآن الذي تقرؤه أصلاً، يُقرأ كل يوم. وصدقة كنت ستخرجها، تُخرج الآن. وقريب لم تصله. ودين لم تقضه.

واختيار شيء واحد والثبات عليه عشرة أيام أنفع من خطة طموحة تُترك في اليوم الثالث. فالأيام قصيرة وتأتي مرة في السنة.

لماذا هذه الأيام دون غيرها

في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، ليلة خير من ألف شهر، وثقلها في لياليها. وفي العشر الأُوَل من ذي الحجة يوم عرفة ويوم النحر، وثقلها في أيامها.

وقد نبّه الحافظ ابن حجر العسقلاني على أن الذي تميزت به هذه المدة أن أمهات العبادة تجتمع فيها: الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يجتمع ذلك في غيرها. وهذا الاجتماع، لا عمل واحد بعينه، هو سبب ما جاء في الأخبار من تفضيل هذه الأيام.

مقالات أخرى