ما تشمله هذه الحاسبة وما لا تشمله
جعل القرآن للرجال والنساء نصيباً مما ترك الوالدان والأقربون ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ (النساء: 7). وتقسم هذه الحاسبة التركة بين أقرب الورثة إلى الميت: الزوج أو الزوجات إلى أربع، والأبناء، والبنات، والأب، والأم. وهي تسأل عن عدد الإخوة لأن الاثنين فأكثر يحجبون الأم من الثلث إلى السدس فقط، ولا تعطي الإخوة نصيباً.
ولا تشمل الجد والجدة، ولا الأحفاد، ولا الإخوة والأخوات بوصفهم ورثة، ولا الأعمام وأبناءهم ولا غيرهم من الأقارب، ولا الحالات الخاصة كالحمل والمفقود والغرقى والهدمى. فإذا دخل هؤلاء تداخلت قواعد الحجب على نحو يحتاج إلى من يعرف العلم كله، والحاسبة تصرّح بذلك بدل أن تخمّن.
ما يُخرج من التركة أولاً
قبل أن يرث أحد تُخرج من التركة تكاليف تجهيز الميت ودفنه بالمعروف، ثم ديونه ومنها ما بقي من مهر الزوجة، ثم الوصية. وقد تكررت عبارة ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ مقرونة بالدين أربع مرات في الآيتين 11 و12 من سورة النساء. ويقدّم جمهور العلماء الدين على الوصية، لأن الدين حق لغيره والوصية تبرّع. ولا يُقسم بين الورثة إلا ما بقي بعد ذلك، وهو المقدار الذي يُدخل في الحاسبة.
حدّ الثلث في الوصية
يجوز للمسلم أن يوصي بما لا يزيد على ثلث تركته لمن شاء من الناس أو لوجوه البر. وما زاد على الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة بعد الموت. والوصية لوارث، كأن يخصّ أحد أولاده بمال زائد، لا تنفذ عند المذاهب الأربعة إلا بإجازة بقية الورثة.
فلا تصلح الوصية لتغيير الفروض التي قدّرها القرآن، وإنما تُستعمل لمن لا يرث: كحفيد مات أبوه أو أمه قبل جدّه، أو ربيب، أو قريب محتاج، أو جهة خيرية. وقد نصّت قوانين عدد من البلاد الإسلامية على «الوصية الواجبة» للأحفاد الأيتام.
الفروض المقدّرة
تحدد الآية 11 من سورة النساء أنصبة الأولاد والوالدين، والآية 12 أنصبة الزوجين والإخوة لأم، والآية 176 أنصبة الإخوة والأخوات إذا لم يترك الميت ولداً. وفروض الورثة الذين تشملهم الحاسبة هي:
الزوج: النصف إن لم يكن لزوجته ولد، والربع إن كان لها ولد (النساء: 12). الزوجة: الربع إن لم يكن لزوجها ولد، والثمن إن كان له ولد، ويشترك فيه الزوجات بالتساوي (النساء: 12). البنت الواحدة مع عدم الابن: النصف. والبنتان فأكثر مع عدم الابن: الثلثان يشتركن فيهما (النساء: 11). والآية تقول ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، والمذاهب الأربعة تعطي البنتين الثلثين كذلك، جمعاً بينها وبين الآية 176 التي جعلت للأختين الثلثين. الأم: السدس إن كان للميت ولد أو اثنان فأكثر من الإخوة، وإلا فالثلث (النساء: 11). الأب: السدس إن كان للميت ولد (النساء: 11)، ويأخذ فوق ذلك بالتعصيب كما يأتي.
وثمة مسألة تُحلّ على غير الظاهر الحرفي: إذا انحصر الورثة في أحد الزوجين والأبوين، أعطت المذاهب الأربعة الأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة، لا ثلث التركة كلها، لئلا يأخذ الأب أقل من الأم. وهما المسألتان العُمَريّتان.
العصبة
ما أبقته الفروض يأخذه العاصب، وهو أقرب ذكر ينتسب إلى الميت بالذكور. وأقواهم الابن: فإذا وُجد الابن اقتسم الأولاد الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يعد للبنات فرض مقدّر. فإن لم يكن ابن فالعاصب هو الأب، وإن كان للميت بنات فقط أخذ الأب السدس ثم الباقي تعصيباً. فإن لم يكن ابن ولا أب انتقل الباقي إلى الإخوة، ثم أبنائهم، ثم الأعمام وأبنائهم، وهذه الدائرة الأوسع لا تقسمها الحاسبة.
إذا زادت الفروض على التركة: العَوْل
قد يزيد مجموع الفروض على التركة الواحدة، فيُنقص كل نصيب بنسبته، وهذا هو العَوْل. وقد عُمل به منذ خلافة عمر بن الخطاب، وعليه المذاهب الأربعة.
مثال: ماتت امرأة عن زوج وبنتين وأم. للزوج الربع 3/12، وللبنتين الثلثان 8/12، وللأم السدس 2/12، والمجموع 13/12. فتُقسم التركة ثلاثة عشر سهماً بدل اثني عشر: للزوج 3/13، وللبنتين معاً 8/13، وللأم 2/13. فإن كانت التركة 130,000 فذلك 30,000 و80,000 و20,000.
إذا نقصت الفروض ولا عاصب: الرَّدّ
إذا بقي شيء بعد الفروض ولم يكن عاصب، رُدّ الباقي على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، وهذا هو الرد. ولا يُردّ على أحد الزوجين عند الجمهور. وهو قول الحنفية والحنابلة؛ وكان قول المالكية والشافعية المتقدم أن الباقي لبيت المال، ثم أخذ متأخرو المذهبين بالرد حيث لا يوجد بيت مال منتظم.
مثال: مات رجل عن أم وبنت. للأم السدس وللبنت النصف، والمجموع 4/6، فيبقى 2/6 ولا عاصب. فتُقسم التركة كلها بينهما بنسبة 1 إلى 3: للأم الربع وللبنت ثلاثة الأرباع. وإن كانت زوجته حية أخذت الثمن أولاً، ثم قُسمت السبعة الأثمان الباقية بين الأم والبنت بالنسبة نفسها: 7/32 و21/32.
لماذا يأخذ الابن مثل حظ البنتين
الحكم منصوص في الآية 11 من سورة النساء: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. والتعليل الذي يُذكر عادة هو توزيع الأعباء المالية في الشريعة. فالزوج ملزم بالمهر وبنفقة زوجته وأولاده، والابن قد يتحمل نفقة والديه وأخواته غير المتزوجات. أما مال المرأة، ومنه مهرها وميراثها، فهو لها وحدها، ولا يلزمها إنفاقه على البيت. وقد ربطت الآية 34 من سورة النساء قوامة الرجل بما ينفق من ماله.
وليست قاعدة الضعف عامة في كل رجل وامرأة. فالأب والأم يأخذ كل منهما السدس إذا كان للميت ولد (النساء: 11)، والإخوة لأم ذكورهم وإناثهم في الثلث سواء (النساء: 12).
من لا يرث
اتفقت المذاهب الأربعة على أن من قتل مورّثه بغير حق لا يرثه، وعلى أن المسلم وغير المسلم لا يتوارثان. ويمكن مع ذلك أن يُوصى للقريب غير المسلم في حدود الثلث.
قد يقسم القانون المدني تركتك على نحو آخر
قد تُقسم التركة في بلدك بحسب القانون المدني لا بحسب هذه الفروض. فكثير من البلاد تسوّي بين الأبناء والبنات وتعطي الزوج الباقي نصيباً أكبر بكثير من نصيبه في القرآن، وفي كثير منها يُطبَّق القانون المدني تلقائياً ما لم توجد وصية صحيحة. فإن أردت أن تُقسم تركتك على الأحكام الشرعية فستحتاج غالباً إلى وصية معتبرة في قانون بلدك، يعدّها محامٍ يفهم النظامين. والنتيجة في هذه الصفحة للتعليم: ليست حكماً قضائياً ولا فتوى، وليست استشارة قانونية أو مالية.