سُورَةُ ٱلْفَاتِحَةِ

سورة ٱلْفَاتِحَةِ

فاتحة الكتاب · 7 آية · مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

عن هذه السورة

الاسم. سُميت الفاتحة بهذا الاسم لأنها تفتتح المصحف وتفتتح بها كل ركعة من الصلاة، وكلا الأمرين هو سبب التسمية. وتُعرف أيضًا بـ"أم الكتاب"، وقد دأب المفسرون على قراءة "السبع المثاني" المذكورة في سورة الحجر على أنها إشارة إلى آياتها السبع. نزلت في مكة في السنوات الأولى من الدعوة، قبل أن يكون للجماعة المسلمة الصغيرة أي كيان أو حماية، وهي لا تزال تتلمس موطئ قدم وسط عداء مكشوف في مدينتها نفسها.

ما تشتهر به. تُتلى الفاتحة في كل ركعة من كل صلاة، مما يجعلها بفارق كبير أكثر مقطع يتكرر في القرآن؛ فالمسلم الملتزم يقولها عشرات المرات في اليوم. وهي خطاب مباشر إلى الله: حمد، ثم وصف له، ثم طلب واحد يتكرر بألفاظ مختلفة، هو الهداية إلى الصراط المستقيم. ولأنها تُقال لا تُسمع فحسب، يراها كثيرون نموذج القرآن لكيفية مخاطبة العبد ربه.

قراءتها. بسبع آيات، هي أقصر سورة تُقرأ في كل صلاة، ومن أول ما يحفظه القارئ الجديد، وغالبًا قبل أي شيء آخر. وإيجازها هو المقصود: فهي لتُحمل لا لتُدرَس طويلًا في جلسة واحدة. وينبغي أن يلاحظ القارئ لأول مرة مدى تكثيفها: حمد وسيادة وعبادة ودعاء بالهداية، كل ذلك في سطر واحد، دون إطالة لأجل الأثر.

آخر تحديث: 2026-10-23

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف · alquran.cloud

  1. 1

    بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

    سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة؛ لأنه يفتتح بها القرآن العظيم، وتسمى المثاني؛ لأنها تقرأ في كل ركعة، ولها أسماء أخر. أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به، (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره سبحانه. (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق، (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين، وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.

  2. 2

    ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

    (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه، فهو المستحق له وحده، وهو سبحانه المنشئ للخلق، القائم بأمورهم، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.

  3. 3

    ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

    (الرَّحْمَنِ) الذي وسعت رحمته جميع الخلق، (الرَّحِيمِ)، بالمؤمنين، وهما اسمان من أسماء الله تعالى.

  4. 4

    مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ

    وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح، والكف عن المعاصي والسيئات.

  5. 5

    إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

    إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء والعجب، والكبرياء.

  6. 6

    ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ

    دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.

  7. 7

    صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ

    طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.