ثمانية عشر حديثًا في طلب العلم: مجموعة موثّقة
آخر تحديث:
أول ما نزل من القرآن "اقرأ"، والشيء الوحيد الذي أُمر النبي ﷺ أن يستزيد منه هو العلم: "وقل ربّ زدني علمًا" (طه ٢٠: ١١٤). تجمع هذه الصفحة ثمانية عشر حديثًا في فضل العلم ووجوب طلبه وإثم كتمانه، من البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه مع تخريجها.
١. طلب العلم فريضة
"طلب العلم فريضة على كل مسلم." التخريج: ابن ماجه، المقدمة ١٧ (٢٢٤)
تعليق: الفريضة هنا ليست أن يصير الناس كلهم علماء، بل أن يتعلّم كل مسلم ما يقيم به دينه: صلاته وطهارته ومعاملته.
٢. طريق العلم طريق الجنة
"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة." التخريج: مسلم، الذكر ٣٨ (٢٦٩٩)؛ الترمذي، العلم ١٩
تعليق: المدار في الحديث على النيّة والسلوك، لا على بلوغ الغاية.
٣. ثلاث لا تنقطع
"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له." التخريج: مسلم، الوصية ١٤ (١٦٣١)؛ الترمذي، الأحكام ٣٦
تعليق: العلم المعلَّم يبقى في صحيفة معلّمه — وهو أرفع ما جعله الحديث للعلم.
٤. من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين
"من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين." التخريج: البخاري، العلم ١٣ (٧١)؛ مسلم، الزكاة ١٠٠ (١٠٣٧)
تعليق: الفقه هنا ملَكة فهم لا صنعة، والحديث يجعله عطاءً من الله.
٥. العلماء ورثة الأنبياء
"إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر." التخريج: أبو داود، العلم ١ (٣٦٤١)؛ الترمذي، العلم ١٩ (٢٦٨٢) — حسن
تعليق: تشبيه الميراث يضع العلم في مقابل المال: الموروث حقًّا هو العلم.
٦. الملائكة تضع أجنحتها
"وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع." التخريج: أبو داود، العلم ١ (٣٦٤١)؛ الترمذي، العلم ١٩
تعليق: هو جزء من إسناد الحديث السابق نفسه.
٧. بلّغوا عني ولو آية
"بلّغوا عني ولو آية." التخريج: البخاري، أحاديث الأنبياء ٥٠ (٣٤٦١)
تعليق: التبليغ لم يُوكل إلى العلماء وحدهم، والمقدار هو "ما تعلم".
٨. خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه
"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه." التخريج: البخاري، فضائل القرآن ٢١ (٥٠٢٧)
تعليق: يجمع الحديث التعلّم والتعليم في فضيلة واحدة؛ كلٌّ ناقص بغير الآخر.
٩. إثم كتمان العلم
"من سُئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار." التخريج: أبو داود، العلم ٩ (٣٦٥٨)؛ الترمذي، العلم ٣ (٢٦٤٩) — حسن
تعليق: العلم أمانة لا ملك، فيجب بذله عند السؤال.
١٠. لا حسد إلا في اثنتين
"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلّطه على هلكته في الحقّ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها." التخريج: البخاري، العلم ١٥ (٧٣)؛ مسلم، المسافرين ٢٦٨
تعليق: يجعل الحديث العلم أحد أمرين تجوز الغبطة فيهما.
١١. إنما العلم بالتعلّم
"إنما العلم بالتعلّم، وإنما الحلم بالتحلّم." التخريج: البخاري، العلم ١٠ معلّقًا؛ الطبراني في الأوسط
تعليق: العلم يُنال بالكسب لا بالإلهام — على بناء "ومن يتصبّر يصبّره الله" في أحاديث الصبر.
١٢. لا يقبض العلم انتزاعًا
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا." التخريج: البخاري، العلم ٣٤ (١٠٠)؛ مسلم، العلم ١٣ (٢٦٧٣)
تعليق: حفظ العلم بدوام المعلّمين لا بالكتب.
١٣. فضل العالم على العابد
"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم." التخريج: الترمذي، العلم ١٩ (٢٦٨٥) — حسن
تعليق: لا يحطّ التشبيه من العبادة، وإنما يبرز ما يتعدّى نفعه إلى غيره.
١٤. أجر الدالّ على الهدى
"من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا." التخريج: مسلم، العلم ١٦ (٢٦٧٤)
تعليق: أجر المعلّم يتضاعف ما دام المتعلّم عاملًا.
١٥. الاستعاذة من علم لا ينفع
"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها." التخريج: مسلم، الذكر ٧٣ (٢٧٢٢)
تعليق: ميزان العلم ليس مقداره بل انقلابه عملًا.
١٦. اللهم انفعني بما علّمتني
"اللهم انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وزدني علمًا." التخريج: الترمذي، الدعوات ١٢٨ (٣٥٩٩) — حسن غريب؛ ابن ماجه، المقدمة ٢٣
تعليق: يُقرن طلب العلم بالدعاء، على خطّ "ربّ زدني علمًا" في طه ١١٤.
١٧. ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله
"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده." التخريج: مسلم، الذكر ٣٨ (٢٦٩٩)؛ أبو داود، الوتر ١٤
تعليق: العلم هنا عمل جماعيّ لا فرديّ؛ والحديث يبرز المدارسة.
١٨. عالم لا يعمل بعلمه
"يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه." التخريج: البخاري، بدء الخلق ١٠ (٣٢٦٧)؛ مسلم، الزهد ٥١ (٢٩٨٩)
تعليق: أشدّ ما في الباب؛ يجعل العلم بلا عمل أثقل من الجهل.
المعنى الجامع
تتناول هذه الروايات الثماني عشرة العلم من ثلاث جهات. الأولى الوجوب: طلبه فريضة، وكتمانه إثم، وتبليغ ما يُعلم فرض على الجميع. والثانية الاستمرار: العلم المعلَّم يجري بعد الموت، وحفظه إنما يكون بدوام المعلّمين. والثالثة — وهو ما تلحّ عليه الأحاديث أكثر — العمل: يُستعاذ من علم لا ينفع، ويُصوَّر مآل من لم يعمل بعلمه بأقسى مشهد.
واللافت أن العلم لم يُمدح في موضع بوصفه منزلة اجتماعية. فالعالم "وارث" — أي حامل، لا مالك.
محتوى ذو صلة
أدوات ذات صلة
🕐 مواقيت الصلاة · 🤲 الأدعية · 📖 القرآن الكريم
أسئلة شائعة
ما أشهر حديث في العلم؟ "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (ابن ماجه ٢٢٤) و"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة" (مسلم ٢٦٩٩).
أيّ علم يُقصد في هذه الأحاديث؟ القدر الواجب هو ما يقيم به المرء دينه. وما وراء ذلك يدرجه العلماء في فرض الكفاية إذا كان نافعًا للناس — كالطبّ والزراعة والصناعة.
وما حال علم لا يُعمل به؟ استعاذ النبي ﷺ من "علم لا ينفع" (مسلم ٢٧٢٢)، وصوّر مآل من لم يعمل بعلمه بأشدّ ما في الباب (البخاري ٣٢٦٧).