مقالات وأدلة إسلامية
عبادة

كيفية أداء الصلاة خطوة بخطوة للمبتدئين

آخر تحديث:

The prayer hall of the Vakil Mosque in Shiraz
Vakil Mosque, Shiraz · Zahrazari · CC BY 4.0

يصلّي المسلم وهو على وضوء: يستقبل القبلة، وينوي، ويكبّر قائلًا «الله أكبر»، ويقرأ الفاتحة، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ويكرر هذه الدورة — وهي الركعة الواحدة — مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا بحسب الصلاة. ويجلس للتشهد بعد كل ركعتين وفي آخر الصلاة، ثم يختم بقوله «السلام عليكم ورحمة الله» عن يمينه وعن شماله. ومجموع ركعات الفرائض الخمس سبع عشرة ركعة: الفجر ٢، والظهر ٤، والعصر ٤، والمغرب ٣، والعشاء ٤.

والصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة (صحيح البخاري ٨، وصحيح مسلم ١٦)، ووصفها القرآن بأنها ﴿كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. والصفة الآتية هي التي علّمها النبي ﷺ حين قال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» (صحيح البخاري ٦٣١)، مع بيان مواضع الخلاف بين المذاهب الأربعة.

قبل أن تبدأ

تسبق الصلاةَ خمسةُ شروط:

  • الطهارة. الوضوء، أو الغسل إن وجب. «لا تُقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» (صحيح البخاري ١٣٥). وانظر صفة الوضوء.
  • طهارة البدن والثوب والمكان. ولا يُشترط السجّاد؛ فكل موضع طاهر تصح عليه الصلاة.
  • ستر العورة. للرجل ما بين السرة والركبة على الأقل، وللمرأة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، ويستثني بعض المذاهب القدمين أيضًا.
  • دخول الوقت. لكل صلاة وقت، ولا تصح قبل دخوله.
  • استقبال القبلة. أي الكعبة في مكة [البقرة: ١٤٤]، ويكفي من كان بعيدًا عنها أن يستقبل جهتها.

بناء الصلاة

كل صلاة تتألف من ركعات، وكل ركعة على هيئة واحدة: قيام وقراءة، ثم ركوع، ثم رفع، ثم سجدتان. والفرق بين الصلوات الخمس في عدد الركعات وفي الجهر بالقراءة أو الإسرار بها.

  • الفجر: ركعتان، جهرية.
  • الظهر: أربع ركعات، سرية.
  • العصر: أربع ركعات، سرية.
  • المغرب: ثلاث ركعات، يُجهر في الأوليين.
  • العشاء: أربع ركعات، يُجهر في الأوليين.

وقد بيّنت عائشة أن الصلاة فُرضت أول ما فُرضت ركعتين، فأُقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر (صحيح البخاري ٣٥٠). فمن أتقن ركعة واحدة فقد تعلّم الصلاة، وما بعدها تكرار وخاتمة ثابتة.

ركعة واحدة خطوة خطوة

يستقبل القبلة وينوي بقلبه الصلاة المعيّنة — كركعتي الفجر مثلًا — ولا يلزمه التلفظ بالنية.

يرفع يديه ويقول «الله أكبر». وتكبيرة الإحرام هذه هي مدخل الصلاة، فيُترك بعدها الكلام والأكل والالتفات عن القبلة. وقد وصف ابن عمر رفع النبي ﷺ يديه حذو منكبيه (صحيح البخاري ٧٣٥، وصحيح مسلم ٣٩٠)، وفي روايات أخرى إلى حذو الأذنين.

يضع اليد اليمنى على اليسرى؛ قال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون بذلك في الصلاة (صحيح البخاري ٧٤٠). ويضعها الحنفية للرجال تحت السرة، والشافعية تحت الصدر فوق السرة، والحنابلة في الغالب تحت السرة، ويُرسل كثير من المالكية أيديهم (السَّدْل)، وهو المشهور في مذهبهم في الفريضة.

يقرأ دعاء الاستفتاح، وهو مستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وقد صحّت فيه صيغ متعددة منها: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي…» (صحيح البخاري ٧٤٤)، و«وجّهت وجهي…» (صحيح مسلم ٧٧١). ثم يستعيذ ويبسمل.

يقرأ الفاتحة؛ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (صحيح البخاري ٧٥٦، وصحيح مسلم ٣٩٤). وهي ركن في كل ركعة عند الشافعية والمالكية والحنابلة، أما الحنفية ففرض عندهم مطلق القراءة، والفاتحة واجبة. ويقول في آخرها «آمين».

يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة ما تيسّر من القرآن، وتكفي سورة قصيرة كالإخلاص أو الكوثر. ويقتصر في الثالثة والرابعة على الفاتحة.

يكبّر ويركع: ظهره مستوٍ، ويداه على ركبتيه، ويقول «سبحان ربي العظيم» كما رواه حذيفة (صحيح مسلم ٧٧٢)، والمعتاد قولها ثلاثًا. ويطمئن حتى يستقر كل عضو.

يرفع قائلًا «سمع الله لمن حمده»، فإذا استوى قائمًا قال «ربنا ولك الحمد»، ويطمئن قائمًا لحظةً قبل أن يهوي.

يكبّر ويسجد على سبعة أعظم: الجبهة مع الأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين (صحيح البخاري ٨١٢، وصحيح مسلم ٤٩٠). ويقول «سبحان ربي الأعلى» (صحيح مسلم ٧٧٢). و«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (صحيح مسلم ٤٨٢).

يرفع مكبّرًا ويجلس حتى يطمئن. وروى حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول هنا «ربِّ اغفر لي»، والحديث رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

يسجد السجدة الثانية كالأولى، ثم ينهض مكبّرًا للركعة التالية. وبهذا تتم ركعة واحدة.

الجلوس وختم الصلاة

بعد الركعة الثانية يجلس ويقرأ التشهد. ولفظ ابن مسعود، الذي يأخذ به الحنفية والحنابلة، أوله: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته…» وآخره الشهادتان (صحيح البخاري ٨٣١، وصحيح مسلم ٤٠٢). ويختار الشافعية لفظ ابن عباس (صحيح مسلم ٤٠٣)، والمالكية اللفظ الذي علّمه عمر على المنبر، وهو في الموطأ. وكلها ثابتة.

وفي الفجر يكون هذا الجلوس هو الأخير. أما في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فهو تشهد أوسط قصير، يقوم بعده لإتمام ما بقي من الركعات.

وفي التشهد الأخير يصلّي على النبي ﷺ بالصلاة الإبراهيمية: «اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم…» (صحيح البخاري ٣٣٧٠، وصحيح مسلم ٤٠٦). وهي في التشهد الأخير فرض عند الشافعية والحنابلة، وسنة عند الحنفية والمالكية. ثم يدعو بما شاء.

ثم يلتفت عن يمينه قائلًا «السلام عليكم ورحمة الله»، ثم عن شماله كذلك. وفي الحديث أن تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم (سنن أبي داود ٦١، وجامع الترمذي ٣، وقال الألباني: حسن صحيح).

وتختلف هيئة الجلوس كذلك. فقد وصف أبو حميد الساعدي جلوس النبي ﷺ في التشهد الأوسط على رجله اليسرى ناصبًا اليمنى، وفي الأخير يقدّم رجله اليسرى ويقعد على مقعدته (التورّك) (صحيح البخاري ٨٢٨). ويفترش الرجال عند الحنفية في الجلستين، ويتورك الشافعية في التشهد الأخير من كل صلاة، والحنابلة في التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين فقط، والمالكية في كل جلوس.

مواضع الخلاف بين المذاهب

سوى ما تقدّم، فأكثر مسائل الخلاف ورودًا ثلاث:

  • رفع اليدين. يرفع الحنفية، والمالكية في المشهور، عند تكبيرة الإحرام فقط. ويرفع الشافعية والحنابلة كذلك عند الركوع والرفع منه، عملًا بحديث ابن عمر (صحيح البخاري ٧٣٥).
  • القراءة خلف الإمام. يوجب الشافعية على المأموم قراءة الفاتحة في كل ركعة، ويرى المالكية والحنابلة أن يقرأ في السرية وينصت في الجهرية، ويرى الحنفية أن المأموم لا يقرأ.
  • هيئة المرأة. يصف الحنفية للمرأة هيئة أكثر انضمامًا في الركوع والسجود والجلوس، والفروق عند المذاهب الأخرى أقل.

ولا يؤثر شيء من ذلك في صحة الصلاة داخل مذهبها، والأولى اتباع مذهب واحد باطّراد بدل التلفيق بين الأقوال.

مواقيت الصلاة

بيّن النبي ﷺ الحدود: الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الرجل كطوله، والعصر ما لم تصفرّ الشمس وهو وقتها المختار، والمغرب ما لم يغب الشفق، والعشاء إلى نصف الليل، والصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس (صحيح مسلم ٦١٢). ويرى الحنفية تبعًا لأبي حنيفة أن العصر يبدأ حين يصير الظل مثلي الشيء. وجدول المواقيت كالذي في صفحة مواقيت الصلاة يحسب هذه الحدود لموقعك.

إن كنت في البداية

صلّى رجل أمام النبي ﷺ فردّه ثلاث مرات قائلًا: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ». ثم كان ما علّمه إياه هو الأساس لا الكمال: اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، واطمئن في كل ركن (صحيح البخاري ٧٥٧، وصحيح مسلم ٣٩٧). فالطمأنينة جزء من الصلاة لا زينة لها.

وأمران يسهّلان البداية: أن تتقن ركعة واحدة قبل الانشغال بما سواها، وأن تحفظ الفاتحة وسورة قصيرة بالعربية مع قراءة معانيهما بلغتك.

والفوائت تُقضى ولا تُترك: «من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها» (صحيح البخاري ٥٩٧، وصحيح مسلم ٦٨٤).

أسئلة شائعة

هل تجب الصلاة بالعربية؟

تشترط المذاهب الأربعة أن تكون الفاتحة وسائر القراءة بالعربية. ومن أسلم حديثًا ولم يستطع القراءة بعدُ لا تسقط عنه الصلاة، بل يذكر الله بما استطاع ويتعلم الفاتحة في أقرب وقت. وقد علّم النبي ﷺ رجلًا قال إنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئًا أن يقول مكانه: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (رواه أبو داود، وحسّنه الألباني).

ماذا أفعل إن شككت في عدد الركعات؟

يبني على اليقين. فمن شكّ أصلّى ثلاثًا أم أربعًا جعلها ثلاثًا وأتمّ صلاته وسجد سجدتين للسهو قبل السلام (صحيح مسلم ٥٧١). ويرى الحنفية أن يعمل أولًا بغالب ظنه إن كان له ظن.

هل يجوز أن أصلي جالسًا؟

القيام ركن في الفريضة لمن قدر عليه. وقال النبي ﷺ لعمران بن حصين وكان مريضًا: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (صحيح البخاري ١١١٧).

كم تستغرق الصلاة؟

الصلاة الثنائية بهدوء تستغرق نحو ثلاث إلى خمس دقائق، والرباعية أكثر قليلًا. وليست السرعة هي المقياس؛ فالرجل في الحديث السابق رُدّ لأنه استعجل.

هل يجوز أن أقرأ من ورقة أو هاتف وأنا أتعلم؟

يرى الحنفية أن القراءة من المصحف المكتوب في الصلاة تفسدها، ويجيزها الشافعية والحنابلة ولا سيما في النافلة. وحفظ السور القصيرة يُغني عن هذه المسألة.

المراجع

  • القرآن الكريم: البقرة ١٤٤؛ النساء ١٠٣
  • صحيح البخاري: ٨، ١٣٥، ٣٥٠، ٥٩٧، ٦٣١، ٧٣٥، ٧٤٠، ٧٤٤، ٧٥٦، ٧٥٧، ٨١٢، ٨٢٨، ٨٣١، ١١١٧، ٣٣٧٠
  • صحيح مسلم: ١٦، ٣٩٠، ٣٩٤، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٦، ٤٨٢، ٤٩٠، ٥٧١، ٦١٢، ٦٨٤، ٧٧١، ٧٧٢
  • سنن أبي داود ٦١؛ جامع الترمذي ٣

في هذا الموقع

مقالات أخرى