مقالات وأدلة إسلامية
دليل

كيفية الوضوء خطوة بخطوة

آخر تحديث:

The ablution fountain inside the Great Mosque of Bursa
Şadırvan, Great Mosque of Bursa · Carl Ha · CC BY-SA 4.0

يُؤدّى الوضوء بالنية والتسمية، ثم غسل الكفين، والمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين مع المرفقين، ومسح الرأس والأذنين، وغسل الرجلين إلى الكعبين مع الكعبين. وأربعة من هذه الأفعال — الوجه واليدان والرأس والرجلان — منصوص عليها في القرآن [المائدة: ٦] وهي فرض في جميع المذاهب، وما سواها مأخوذ من صفة وضوء النبي ﷺ كما نقلها من رآه. ويستغرق الوضوء دقيقتين أو ثلاثًا، ولا تصح الصلاة بدونه.

وقد صرّح الحديث بهذا الأخير: «لا تُقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» (صحيح البخاري ١٣٥، وصحيح مسلم ٢٢٥).

الآية التي هي الأصل

جاء الأمر في سورة المائدة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]

وتمضي الآية نفسها إلى ذكر الغسل والتيمم. وما بقي من الصفة — الترتيب، وعدد الغسلات، والمضمضة والاستنشاق والأذنان — معروف من الصحابة الذين رأوا النبي ﷺ ووصفوا ما رأوا. وأوفى وصفين لذلك حديث عثمان بن عفان (صحيح البخاري ١٥٩، وصحيح مسلم ٢٢٦) وحديث عبد الله بن زيد (صحيح البخاري ١٨٥، وصحيح مسلم ٢٣٥).

قبل أن تبدأ

استعمل ماءً طهورًا: ماء الصنبور والمطر والبئر والنهر والبحر كلها كذلك. وأزِل كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، كطلاء الأظافر المعتاد، والمساحيق المقاومة للماء، والدهان والغراء. أما الحناء وأثر الحبر فليسا حائلًا، لأنهما يلوّنان الجلد ولا يكسوانه. وحرّك الخاتم أو الساعة الضيقة حتى يصل الماء تحتهما.

الصفة

ينوي بقلبه، والنية هي قصد أن هذا الغسل للوضوء، ولا يلزم التلفظ بها. وأصلها حديث «إنما الأعمال بالنيات» (صحيح البخاري ١، وصحيح مسلم ١٩٠٧).

يقول: «بسم الله». وحديث «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود والترمذي، ونُقل عن الإمام أحمد أنه لا يعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد، وحسّنه ابن حجر والألباني بمجموع طرقه. والتسمية سنة عند الجمهور، وواجبة عند الحنابلة مع الذكر.

يغسل كفيه إلى الرسغين ثلاثًا، ويخلل بين الأصابع.

يتمضمض ثلاثًا، يأخذ الماء بيمينه.

يستنشق ثلاثًا: يجذب الماء إلى أنفه بيمينه، ويستنثره بيساره.

يغسل وجهه ثلاثًا: من منابت شعر الرأس المعتادة إلى أسفل الذقن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا. وصاحب اللحية الكثيفة يغسل ظاهرها، وله أن يخللها بأصابعه المبلولة.

يغسل يده اليمنى ثلاثًا من أطراف الأصابع إلى المرفق مع المرفق، ثم اليسرى كذلك. والمرفق داخل في المغسول، فلا بد أن يمرّ الماء عليه.

يمسح رأسه مرة واحدة بيديه المبلولتين. وفي صفة عبد الله بن زيد يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردّهما إلى المكان الذي بدأ منه (صحيح البخاري ١٨٥). وهو مسح لا غسل، ومرة واحدة.

يمسح أذنيه مرة: السبابتان في باطن الأذنين، والإبهامان على ظاهرهما. ويستحب بعض المذاهب أخذ ماء جديد للأذنين، ويكتفي بعضها ببلل الرأس، وكلاهما معمول به.

يغسل رجله اليمنى ثلاثًا إلى الكعبين مع الكعبين ويخلل أصابعها، ثم اليسرى كذلك. وليتعاهد عقبيه؛ فقد رأى النبي ﷺ قومًا لم يصب الماء أعقابهم فنادى: «ويل للأعقاب من النار» (صحيح البخاري ٦٠، وصحيح مسلم ٢٤١).

يختم بالشهادة: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». فمن أسبغ الوضوء ثم قالها فُتحت له أبواب الجنة الثمانية (صحيح مسلم ٢٣٤). وفي رواية عند الترمذي زيادة: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»، وقد أشار الترمذي إلى اضطراب في إسنادها، وصحّح الألباني هذه الزيادة.

كم مرة يغسل؟

التثليث كمال السنة لا شرط الصحة. فقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة (صحيح البخاري ١٥٧)، ومرتين مرتين (صحيح البخاري ١٥٨)، وثلاثًا ثلاثًا (صحيح البخاري ١٥٩). والغسلة الواحدة التي تستوعب العضو كله تُجزئ في جميع المذاهب.

الفرض والسنة

تتفق المذاهب الأربعة على الأفعال الأربعة المذكورة في الآية، وتختلف فيما زاد عليها وفي القدر الواجب مسحه من الرأس:

  • الحنفية: أربعة فروض — غسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح ربع الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين. والنية والترتيب والموالاة سنن.
  • الشافعية: ستة — النية، والوجه، واليدان، ومسح بعض الرأس ولو قليلًا، والرجلان، والترتيب على ما في الآية.
  • المالكية: سبعة — النية، والوجه، واليدان، ومسح جميع الرأس، والرجلان، والدلك، والموالاة (الفور).
  • الحنابلة: ستة — الوجه (ومنه المضمضة والاستنشاق)، واليدان، ومسح جميع الرأس (والأذنان منه)، والرجلان، والترتيب، والموالاة. والنية شرط للصحة.

ومن أتى بالصفة الكاملة السابقة مرتبةً بلا فاصل طويل فقد استوفى شروط المذاهب كلها.

نواقض الوضوء

تتفق المذاهب على أن الوضوء ينتقض بكل ما خرج من السبيلين (البول والغائط والريح والمذي)، وبالنوم المستغرق الذي يغيب معه الإدراك، وبزوال العقل كالإغماء، وبكل ما يوجب الغسل. أما النعاس الخفيف مع التمكّن في الجلوس فحكمه مختلف؛ فقد كان الصحابة ينامون وهم ينتظرون الصلاة ثم يصلّون ولا يتوضؤون (صحيح مسلم ٣٧٦).

وأبرز مواضع الخلاف:

  • لمس المرأة. يرى الشافعية أن التقاء بشرتي الرجل والمرأة الأجنبيين ينقض الوضوء، أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]. ويرى المالكية والحنابلة أنه لا ينقض إلا بشهوة. ويرى الحنفية أنه لا ينقض، مستدلين بحديث عائشة أن يدها وقعت على قدمي النبي ﷺ وهو ساجد (صحيح مسلم ٤٨٦).
  • مسّ الفرج باليد بلا حائل ينقض الوضوء عند الشافعية والحنابلة والمالكية، لحديث بسرة بنت صفوان (سنن أبي داود ١٨١، وصححه الألباني). ولا ينقض عند الحنفية، لحديث طلق بن علي: «هل هو إلا بَضعة منك؟» (سنن أبي داود ١٨٢، وصححه الألباني).
  • الدم والقيء. الدم أو القيح السائل، والقيء ملء الفم، ينقض عند الحنفية؛ والحنابلة ينقضون بالخارج النجس الفاحش من سائر البدن؛ ولا ينقض شيء من ذلك عند الشافعية والمالكية.
  • أكل لحم الإبل ينقض عند الحنابلة، لحديث من سأل النبي ﷺ: «أنتوضأ من لحوم الإبل؟» قال: «نعم» (صحيح مسلم ٣٦٠). وحمله الجمهور على غسل اليدين أو على النسخ.

عند الشك

من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث بنى على اليقين. قال النبي ﷺ فيمن يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (صحيح البخاري ١٣٧، وصحيح مسلم ٣٦١). ويطبّق الحنفية والشافعية والحنابلة هذه القاعدة عمومًا، والمشهور عند المالكية أن الشك الحقيقي في الحدث خارج الصلاة يوجب الوضوء.

ولا تنتهي صلاحية الوضوء بمرور الوقت؛ فقد صلّى النبي ﷺ يوم فتح مكة الصلوات بوضوء واحد (صحيح مسلم ٢٧٧).

المسح على الخفين والجوربين

إذا لبس الخفين على طهارة كاملة جاز له أن يمسح عليهما بدل غسل الرجلين. فقد أهوى المغيرة بن شعبة لينزع خفّي النبي ﷺ فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» ومسح عليهما (صحيح البخاري ٢٠٦).

والمدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر (صحيح مسلم ٢٧٦)، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، والمشهور عند المالكية عدم التوقيت. وفي الجوارب من القماش: أجاز الحنابلة والمتأخرون من الحنفية المسح على الجورب الثخين الذي يثبت بنفسه، واشترط الشافعية ساترًا قويًا يمكن تتابع المشي فيه، وقصر المالكية المسح على الجلد.

إذا لم يوجد الماء

إذا عُدم الماء أو خيف الضرر من استعماله أباح القرآن التيمم [النساء: ٤٣؛ المائدة: ٦]: يضرب بكفيه على صعيد طيب، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه. وقد وصف عمار بن ياسر فعل النبي ﷺ على هذا النحو (صحيح البخاري ٣٣٨). وتختلف المذاهب في إجزاء الضربة الواحدة، وفي مسح اليدين إلى المرفقين.

أكثر من نظافة

أخبر النبي ﷺ أن العبد المسلم إذا غسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، وإذا غسل يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه، وإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب (صحيح مسلم ٢٤٤). وأن أمته يُدعون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء (صحيح البخاري ١٣٦).

ولمعرفة الطهارة الكبرى انظر دليل الغسل، ولما بعد الوضوء انظر صفة الصلاة خطوة خطوة.

أسئلة شائعة

هل يجزئ الغسل عن الوضوء؟

الغسل الصحيح من الجنابة يرفع الحدث الأصغر أيضًا، فلا يلزم وضوء بعده ما لم يطرأ ناقض أثناء الاغتسال، والمشهور عند الحنابلة أن تشمل النية الحدثين. أما الاستحمام العادي بقصد النظافة فقط فمختلف؛ إذ يشترط الشافعية والمالكية والحنابلة النية للوضوء فلا يُجزئ عندهم، بينما يعدّ الحنفية — وهم لا يشترطون النية — الأعضاء مغسولة.

هل تصح الصلاة مع طلاء الأظافر؟

لا، إذا كان الطلاء موجودًا وقت الوضوء؛ لأنه يكسو الظفر ويمنع وصول الماء إليه فيبقى الغسل ناقصًا. أما الحناء فمختلف، لأنه صبغ لا يكسو.

هل يلزم وضوء جديد لكل صلاة؟

لا. يبقى الوضوء حتى ينقضه ناقض، ويجوز أداء عدة صلوات بوضوء واحد (صحيح مسلم ٢٧٧). وتجديده لكل صلاة مستحب لا واجب.

ماذا لو تذكرت في الصلاة أني تركت عضوًا؟

إذا ترك جزءًا مفروضًا لم يغسله أو يمسحه فالوضوء ناقص والصلاة غير صحيحة. فيُتمّ وضوءه على ما يقرره مذهبه — وفي المذاهب التي تشترط الموالاة قد يستلزم الفاصل الطويل الإعادة من أوله — ثم يعيد الصلاة. أما ترك سنة كالغسلة الثالثة فلا يؤثر في الصحة.

المراجع

  • القرآن الكريم: النساء ٤٣؛ المائدة ٦
  • صحيح البخاري: ١، ٦٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٨٥، ٢٠٦، ٣٣٨
  • صحيح مسلم: ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٤١، ٢٤٤، ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٧٦، ٤٨٦، ١٩٠٧
  • سنن أبي داود: ١٨١، ١٨٢
  • سنن أبي داود وجامع الترمذي في التسمية؛ وجامع الترمذي في الذكر بعد الوضوء

في هذا الموقع

مقالات أخرى