متى يُقال. ضمن أذكار الصباح والمساء. ليس فيه ما يربطه بمكان ولا حادثة، والمخاطب به من يعدّ نفسه مؤمنًا؛ وعلى هذا يقوم شطره الثاني.
الألفاظ. "أشرك" من مادّة (ش ر ك)، مادّة الشركة والشريك. فالشرك ليس جحدًا لله، بل جعلُ نصيبٍ فيه لغيره: قسمةُ ما هو للواحد وحده. ولهذا أمكن أن يقع في حياةٍ عامرةٍ بالصلاة من غير أن يتغيّر للرجل دينٌ ظاهر.
شطران وطلبان. الشطر الأول استعاذة: أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم. والشطر الثاني ليس فيه استعاذة أصلًا، بل استغفارٌ ممّا وقع على غير علم. وهذا التحوّل هو بناء الدعاء كلّه. فالمرء يُحرَس ممّا يعرفه إذا أقبل، ولا يُحرَس ممّا لا يبصره؛ فلم يبقَ في الشطر الثاني إلا أن يُسأل السترُ والمغفرة.
ما يفترضه الشطر الثاني. يفترض أنّ في الصادق شيئًا من هذا لم ينتبه له: ركونًا إلى السبب دون مسبّبه، وعملًا تصوغه أعين الناظرين، وخوفًا أُعطي فوق قدره. ولم يعدّد الدعاء شيئًا من ذلك ولا يحتاج؛ فالمقصود أنها لا تُرى من الداخل.
نبرته. ليس فيه تهويل. جملة قصيرة رزينة تعامل أخطر ما في الدين على أنه أمرٌ يحتاج إلى تعاهدٍ مستمرّ، لا قرارًا يُتّخذ مرّةً واحدة.