متى يُقال. ضمن أذكار الصباح والمساء، ويُقال والمرء صحيح. وهذه صورته كلّها: تُطلب العافية قبل أن يكون هناك ما يُستعاذ منه، كمن يؤمّن دارًا لم تحترق.
الألفاظ. ثلاثة أمراض مسمّاة ثم عبارة جامعة. فـ"البرص" و"الجذام" ممّا يصيب الجلد وظاهر البدن، وهو الذي يغيّر صورة الإنسان في أعين الناس ومقدار دنوّهم منه. و"الجنون" من مادّة "الجنّ"، وأصلها الستر والخفاء؛ فهو عقلٌ غُطّي عليه حتى احتجب عن صاحبه. ثم "سيّئ الأسقام": والسقم ليس اسم المرض العامّ، بل المرض المزمن الذي يحمله البدن سنين، و"سيّئ" يخصّه بأردئه. فالسياق ينتقل من المعيَّن إلى المفتوح حتى لا يسقط شيء بحجّة النسيان.
لماذا هذه الثلاثة. ليست أسرع الأمراض فتكًا، وهذا هو المقصود. والجامع بينها الانقطاع: اثنان منها يغيّران الوجه والجلد حتى يتباعد الناس، والثالث يفصل المرء عن نفسه. فالدعاء في العزلة قبل أن يكون في الألم.
وذكرها ليس ازدراءً. من سأل العافية من داءٍ لم يقل في أهله شيئًا. فالبلاء يُقسم لا على قدر الاستحقاق، والمستعيذ اليوم هو الذي قد يُبتلى غدًا. وليس في هذه الكلمات ما يبيح النفور من مريض.
وجهه الآخر. يقابله ما يُقال عند رؤية المبتلى من حمد الله على العافية؛ وهو الموضوع نفسه، لكن من جهة السلامة لا من جهة الخوف.