متى يُقال. في البلاء الذي أدخل الإنسان نفسه فيه — دَينٌ اختاره، وبابٌ أغلقه على نفسه، وأمرٌ حُذّر منه فمضى. وليس مقصورًا على ذلك، لكنه يوافقه تمامًا، لأنّ هناك قيل أول مرة.
من أين جاء. سورة الأنبياء (٨٧). خرج يونس عن قومه من غير إذن، فوصفت الآية نداءه "في الظلمات": ظلمةٌ فوق ظلمة. هو في موضعٍ لا تبلغه يد ولا تنفع فيه حيلة.
الألفاظ. ثلاث حركات في كلماتٍ معدودات. "لا إله إلا أنت": إثباتٌ مقدَّم قبل أن يذكر نفسه بشيء. و"سبحانك": تنزيهٌ يؤدّي هنا معنًى دقيقًا، إذ يبرّئ الله من أن يكون في ما جرى ظلمٌ أو خطأ. وهذه بعينها التهمة التي يوسوس بها قلب المحصور، فتسدّها الحركة الثانية. ثم "إنّي كنت من الظالمين": لم يقل "أذنبت" مرسلةً، بل أدخل نفسه في صنف، ولم يدع اللفظ موضعًا للتعليل الذي يتبع الاعتراف عادةً.
وليس فيه سؤال. لا طلب فيه البتّة: لا فرجٌ ولا نجاةٌ ولا كشفٌ مسمّى. والآية التي بعدها (٨٨) تخبر أنه استُجيب له ونُجّي من الغمّ، وأنّ كذلك يُنجَّى المؤمنون. أما الدعاء نفسه فلا يسأل.
لبس شائع. ليس صيغةً يُعتبر فيها عدد التكرار. المنقول هو الكلمات؛ والترتيب — الله أولًا، ثم النفس، ولا عذر بينهما — هو الذي يُعلَّمه الناس في الحقيقة.